الحرف القرآني :: جهود البنك الاسلامي للتنمية
 
أهداف المشروع محاضرات وندوات الإصدارات تنزيل البرنامج اللغات الافريقية المنتدى
 

جهود البنك الإسلامي للتنمية – جدة في مشروع الحرف القرآني

  أدرك البنك الإسلامي للتنمية بنظرة واعية ومخلصة، أن عليه مسؤولية المبادرة في بلورة مشروع حضاري تاريخي، يرفد أعماله ومشاريعه الرائدة في التطوير والتنمية، وبخاصة في تطوير الموارد البشرية، فقام بمبادرته هذه، وعمل لها بعيداً عن الأضواء، يجمع لها العلماء المخلصين، تعقد عدداً من اللقاءات والندوات لوضع أبجدية شاملة لكل مجموعة لغوية من اللغات الأفريقية والآسيوية المسلمة، تمهيداً لصناعة آلات كاتبة تيسر طباعة كتب الحرف القرآني. وقد برزت فكرة هذا المشروع للعيان بعد أن طرحها رئيس البنك الإسلامي للتنمية د.أحمد محمد علي الأستاذ / مختار أمبو، الذي كان مديراً لمنظمة اليونسكو آنذاك، فوجدت الفكرة ترحيباً منه وتقديراً، فأخذ رئيس البنك الإسلامي للتنمية بالكتابة إلى المؤسسات المهتمة بمثل هذه الفكرة، فبادرت عدة مؤسسات للمساهمة في المشروع، وكانت جمعية الدعوة الليبية على رأس من استجاب لذلك. وقد تمخضت اللقاءات مع منظمة اليونسكو عن اتفاقية للاضطلاع بهذه المهمة في غرب أفريقيا، ثم رأى البنك توسيع الفائدة من هذا المشروع. لتفيد منه شعوب أفريقيا وآسيا، فاستعان البنك بعدد من المؤسسات للإسهام في هذا المشروع الكبير تخطيطاً وتنفيذاً، وهذه المؤسسات هي :

  • المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، (الإيسيسكو "الرباط").
  • معهد الأبحاث والتعريب (الرباط).
  • معهد الخرطوم الدولي للغة العربية (الخرطوم).
وقد عقدت هذه الأطراف عدة اجتماعات في العقد التاسع من القرن العشرين تمخضت عن قرارات مهمة وتوصيات مفيدة، وكان من نتائج ذلك أن عقدت ندوات دعي إليها عدد من العلماء والمختصين من ذوي الخبرة للإفادة من تجاربهم في تنفيذ المشروع، كانت أولى هذه الندوات في 13-14 ربيع الأول 1409هـ (23-24 أكتوبر 1988م) .
وقد حدد البنك منذ البداية الأهداف التي يرمي إليها مشروعه في كتابة لغات الشعوب الإسلامية بالحرف القرآني، كما يلي :
  1. الإسهام في محو الأمية في المجتمعات التي تعاني من ارتفاع نسبة الأمية.
  2. تفعيل دور الذين يفيدون من المشروع بمحو أميتهم في عملية التطوير والتنمية في مجتمعاتهم.
  3. الإسهام في ربط الأمم بتراثها والعلمي، فيشتد بناؤها للمستقبل استناداً إلى جذورها الحضارية وإبداعها السابق.
  4. رفع كفاءة الحرف العربي وتطويره صوتياً وتقنياً ليتمكن من كتابة لغات الشعوب الإسلامية كافة.
  5. نشر الحرف القرآني بين الشعوب الإسلامية تعزيزاً لتمكينهم من قراءة القرآن الكريم وتعلم لغته لاستيعاب أمور دينهم.
  6. مساعدة الشعوب الأفريقية في وضع أو تطوير أساليب لكتابة لغاتهم بطريقة علمية قابلة لمواكبة وسائل التقنية والاتصال المعاصر.
  7. تيسير طباعة الكتب والنشرات والصحف بلغات تلك الشعوب الأخرى.
وقد وضع البنك، للوصول إلى هذه الأهداف، خطتي عمل، كما يلي:-
  • خطة عمل نظرية، تقوم على ما يلي:
    1. دراسة أصوات اللغات المتشابهة أو المتقاربة في أطرها الصوتية دراسة علمية، لوضع أبجدية شاملة لكل مجموعة لغوية تتقارب أصواتها وحروفها.
    2. حصر الأصوات من تلك المجموعات اللغوية التي لا تناظرها حروف في الخط القرآني وإدخالها في النظام الرمزي لأصوات لغة القرآن، وتطويع الآلة الكاتبة تقنياً لاستيعاب ذلك.
    3. نشر الكتب بالآلة الكاتبة المعدلة لتوضيح كيفية استعمال النظام الرمزي الهجائي استعمالاً تطبيقياً، قد كتبت به لغات هذه الشعوب.
    4. مناقشة خطة التطبيق من حين إلى أخر مع اللجان الإقليمية والوطنية التي تسهم في هذا المشروع للوقوف على ما يدفعه إلى الأمام نحو أهدافه.
  • خطة عمل ميدانية، تقوم على:
    1. حصر اللغات التي استعملت الحرف القرآني في كتابتها، وتلك التي لم يسبق أن كتبت ويرغب متكلموها في استعماله في كتابة لغاتهم.
    2. حصر لغات التفاهم المشترك بين الشعوب الإسلامية وتصنيفها في مجموعات لغوية، لمعرفة مبدأ انتشارها تمهيداً لوضع أطلس اللغات التي ستكون ميداناً لهذا المشروع الحضاري
    3. محاولة حصر المخطوطات التي استعمل فيها الخط القرآني، للإفادة منها بدراسة النظام الرمزي الهجائي ومدى نجاحه.
    4. عقد لقاءات منتظمة بين المختصين لمناقشة النتائج العلمية التي يتوصلون إليها، والاقتراحات التي يقدمونها لدراسة الإفادة منها، وأن تكون اللقاءات منتظمة ومحددة على مستوى إقليمي ووطني عام.
فقد تم في إطار تحقيق أهداف، المشروع الكبير، عقد لقاءات وتوقيع اتفاقيات مع عدد من المؤسسات والمنظمات التي تسعى لمثل هذه الغاية، كما ذكرنا آنفا، ومنها على سبيل المثال، التوقيع على المشروع الإقليمي لليونسكو (بريداً) في مارس 1984م لاستعمال الحرف العربي في مكافحة الأمية في أفريقيا، وقعه كل من اليونسكو والبنك الإسلامي للتنمية وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية ومنظمة الإيسيسكو. ويهدف هذا المشروع إلى وضع إستراتيجية تعليمية لاستعمال الحرف العربي في التعليم وفي كتابة عدد من اللغات الأفريقية للمساهمة في محو الأمية فيها، وقد وضع هذا المشروع دراسة لواقع استعمال الحرف العربي في مالي والسنغال والنيجر ونيجيريا، وعقدت في إطاره ندوات وطنية لوضع حروف لكتابة لغات البولار فلفدي والسنغاي زرما والولوف والكانوري والهوسا، إضافة إلى إنشاء فصول نموذجية لاستخدام الحرف العربي في تعليم اللغات المحلية في المدارس القرآنية في مالي (البولار) فلفدي والصنغي زرما والسنغال (البولار والولوف) والنيجر (الصنغي / زرما والهوسا). وقد ساهمت الإيسيسكو من خلال برامجها في استكمال هذا المشروع الإقليمي.

وقد نظمت في هذا الإطار أيضاً حلقة دراسية لتوحيد الحروف المختارة لكتابة لغتي البولار/ فلفدي والسنغاي/ زرما بالتعاون مع كل من وزارة التربية في جمهورية مالي والمكتب الإقليمي لليونسكو بداكار (بريداً) ومعهد الدراسات والأبحاث للتعريب بالرباط، وشارك في هذه الحلقة التي عقدت في نوفمبر 1987م في باماكو ممثلون من المكتب الإقليمي لليونسكو (بريدا) ومعهد الدراسات والأبحاث للتعريب في الرباط ومن الدول الناطقة بهاتين اللغتين، وهي السنغال ومالي وموريتانيا وغينيا والنيجر. ثم تم تنظيم حلقة دراسية ثانية لتوحيد حروف اللغتين بصورة نهائية، وكان ذلك في الرباط في شهر مارس 1988م.

وعقدت ندوة إقليمية في داكار في الفترة 16-18 فبراير 1988م بغرض تقييم المشروع الإقليمي لليونسكو (بريدا) حضر هذه الندوة مشاركون من مالي والنيجر ونيجيريا والسنغال بالإضافة إلى الهيئات المانحة : البنك الإسلامي للتنمية، وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية، كما حضرها ممثلون من الإيسيسكو ومعهد الخرطوم الدولي و(الألكسو) ومعهد الدراسات والأبحاث للتعريب، وقد أسفرت هذه الندوة التقييمية عن نتائج مشجعة للغاية. وتجدر الإشارة على أن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة كانت قد شاركت في اجتماعين نظمها البنك الإسلامي للتنمية في جدة عن "كتابة لغات الشعوب الإسلامية بالحرف العربي" فأعدت المنظمة الإسلامية مشروعاً متكاملاً عن هذا الموضوع، عُرض على البنك الإسلامي للتنمية ليساهم في إنجازه.  

وقد تم تحديد ست لغات من شرق أفريقيا في هذا المشروع وهي : القمرية والسواحلية، والأورمو، والدينكا، واللكبارة، واللوكندة. وانعقدت لهذا الغرض ندوتان الأولى في الخرطوم في أغسطس 1989م والثانية في الرباط في سبتمبر 1989م بالتعاون بين كل من معهد الخرطوم الدولي للغة العربية (الألكسو) هاتين الندوتين أن تم توحيد حروف هذه اللغات الست وتنميطها مع حروف البولار / فلفدي والسنغاي/ زرما في غرب أفريقية.

وعلى ضوء النتائج المشجعة التي أسفر عنها تقييم ما تم بذله من جهود، ومواصلة لما تم عمله من خطوات، فقد اتسع المشروع ليشمل بعض اللغات الإسلامية في غرب أفريقية، وهي تحديداً : الهوسا والكانوري والتماشق والمالينكي/ بمبرة والسوسو والسوننكي/ سراكولي. واضطلعت المنظمة الإسلامية في هذا الصدد بتنظيم ندوات وطنية في الدول التي يتحدث فيها بهذه اللغات : موريتانيا والسنغال وغينيا وبوركينا فاسو ومالي والنيجر وغامبيا، وقد تم عقد هذه الندوات الوطنية في نهاية شهر مايو 1991م.

وخرجت هذه الندوات بمقترحات محددة حول الحروف التي تم اختيارها لكتابة اللغات المعنية تمهيداً للندوة الإقليمية الجامعة، والتي تهدف إلى توحيد كافة هذه الحروف وتنميطها لتتفق مع ما تم توحيده وتنميطه من حروف اللغات الأخرى.

 وقد عقدت ندوة شاركت فيها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة مع البنك الإسلامي للتنمية في كوناكري في جمهورية غينيا من 11 إلى 16 يونيو، شارك فيها متخصصون من جزر القمر وغامبيا وغينيا ومالي والنيجر والسنغال بالإضافة إلى ممثلين من الإيسيسكو والبنك الإسلامي للتنمية واليونسكو (بريدا) ومعهد دراسات الأبحاث للتعريب. وتم تحديد هدفين لهذه الندوة هما :

أولاً: توحيد الحروف المختارة لكتابة اللغات التالية بالحرف العربي، الهوسا والكانوري والتماشق والمالينكي/ بمبرة والسوسو والسوننكي/ سراكولي والولوف بالإضافة إلى اللغات التي تم تنميطها من قبل: الصنغي/ زرما/ والبولار/ فلفدي في غرب أفريقية، والقمرية والسواحلية والأورمو والدينكا واللوكندة واللكبارة في شرق أفريقية.

ثانياً: تحديد تردد الرموز المميزة غير العربية لهذه اللغات الأفريقية المعنية، بقصد التوصل إلى تصميم آلات لطباعة هذه اللغات غير العربية بالحرف العربي.

وتلخصت أعمال الندوة فيما يلي:
  • تم تحديد الحروف المعتمدة إثر عملية معقدة وتحليل علمي دقيق للرموز، وعلى هذا فإن التوصيات تقوم أساساً على تحليل الأصوات اللغوية في صورها الأولية ثم إخضاعها للتحليل على مستويات مختلفة من أجل التوصل إلى الوحدات الصوتية المميزة في اللغات المعنية.
  • تم اتفاق الخبراء على الوحدات الصوتية المميزة بلا مشقة ودون تأخير على أن الاتفاق على الرموز المختارة تم بعد نقاش مستفيض وشاق أحياناً.
  • وتم اختيار الحروف الجديدة وفق الأسس والتوجيهات التي تم على أساسها اختيار الحروف السابقة في الندوات السابقة.

وقد عقد البنك الإسلامي للتنمية ندوة في رحاب الجامعة الإسلامية في النيجر في 2-6/12/1998م وشاركت فيها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وحضرها عدد من العلماء والمتخصصين المحليين والخارجين، وخرجت بتوصيات ونتائج هامة واقتراحات وتوصيات نافعة للإسهام في انتقال مشروع كتابة لغات الشعوب الإسلامية بالحرف القرآني إلى المرحلة الثانية منه.

 وقد أعد البنك الإسلامي للتنمية خطته للمرحلة الثالثة من هذا المشروع الحضاري عدد من الدول الإسلامية وغيرها في قارة آسيا منمطة بالحرف العربي. وذلك للحاجة الماسة إلى تنميط لغات الشعوب الإسلامية في دول آسيا، وفقاً للجدول التالي:


أولاً: أن تدرس لغات الشعوب الإسلامية لتنميطها في الدول التالية:

 إندونيسيا، ماليزيا، برونادي دار السلام، الفلبين، تايلاند، وقازاقستان، وتركمانستان، وقيرغيزيا، وطاجيكستان، وأفغانستان، والصين، ومنغوليا، وكوريا، وتايوان (موزعة في مناطق وفقاً للجدول المرفق). وأن تكون الخطوات لتنفيذ ذلك كما يلي:

  1. عقد اجتماعات وندوات للخبراء وغيرهم لتعمل كل مجموعة منهم في تنميط لغة أو لهجات معنية قد ورد فيها تراث مكتوب.
  2. إطلاع الخبراء على الرموز الصوتية للغة العربية وللغات الأفريقية التي تم تنميطها للإفادة منها في تنميط الأصوات المقابلة في لغاتهم ووضعا في جداول محددة.
  3. الدعوة إلى ندوات إقليمية موسعة لقراءة هذه البحوث ومناقشتها واستخلاص الرموز المشتركة، وابتكار الرموز الجديدة وفقاً للقواعد الصوتية اللغوية التي يمكن الإفادة منها في برامج الكتابة التقنية الحديثة.
وهذا جدول موجز بما سبق:
م المنطقة الدول موعد اجتماع الخبراء ومكانه موعد الندوة الموسعة ومكانها
1- جنوب شرق آسيا إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، بروناي، دار السلام، تايلاند ماليزيا إندونيسيا
2- سط آسيا قازانستان، تركمانستان، قيرقيزيا، طاجيكستان، أفغانستان الماتي الماتي
3- شرق آسيا الصين، منغوليا، كوريا، تايوان الصين الصين
ثانياً: مبررات المشروع:

 محاولة الإسهام في حفظ تراث الشعوب الإسلامية في قارة آسيا، وتقريبهم من استعمال الخط القرآني. وتمكين أكبر عدد ممكن من الناس من الإسهام في التنمية في مجتمعاتهم فضلاً عن إدخال الألفبائية المنمطة لهذه الشعوب في برامج تقنية في الحاسوب مما يساعد على سرعة انتشارها واستعمالها، وهذا بدوره سيعمل على التقريب بين الألفبائية التي تستعملها الشعوب الإسلامية في أفريقيا بعد الإفادة مما تم تنميطه هناك، وتقريب جميع الشعوب في آسيا وأفريقيا من الألفبائية القرآنية، فيتمكن أكبر عدد من أبناء المسلمين في تلك الأصقاع من الإطلاع على الثقافة والحضارة الإسلامية في مصادرها الرئيسة.

 وأن النهوض إلى مثل هذا المشروع الحضاري المهم في تقريب الشعوب الإسلامية من مصدر التشريع الأساسي بمعرفة اللغة العربية بالخط القرآني لأمر له أهمية، فضلاً عما يؤديه المشروع في إسهام في محو الأمية، والمشاركة في مشاريع التنمية المحلية.

 

جمعية الدعوة الاسلامية - ليبيا

 

جامعة إفريقيا العالمية

 

البنك الإسلامي للتنمية-بجدة

  منظمة الإيسيسكو
 © جميع الحقوق محفوظة 2008    
 الزوار حالياً =